كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
باب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحتسب، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عن أَنَسٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبي: - صلى الله عليه وسلم - «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفِي لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(باب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ) قال الزين ابن المنير: عَبَّرَ المؤلف بالفضل؛ ليجمع بين الأحاديث الثلاثة التي أوردها في الباب؛ لأنَّ في الأول: دخول الجنة، وفي الثاني: الحجب عن النار، وفي الثالث: تقييد الولوج بتحلة القسم، وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع [لك] (¬١) ذلك، ويجمع بينها بأن يُقال: الدخول لا يستلزم الحجب؛ ففي ذكر الحجب فائدة زائدة لا يستلزم (¬٢) الدخول من أول وهلة.
وأما الثالث: فالمراد بالولوج الورود، وهو المرور على النار (¬٣)، كما سيأتي الكلام فيه عند قوله: "ألا تحلة القسم"، والمار عليها على أقسام: منهم من لا يسمع حسيسها؛ وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله، كما في القرآن؛ فلا تنافي بين الولوج والحجب.
وعَبَّرَ بقوله: ولد، ليتناول الواحد فصاعدًا، وإن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو اثنين؛ فإنَّه قد وقع في بعض طرقه ذكر الواحد، ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعًا "من دَفَنَ ثلاثة؛ فصبر
---------------
(¬١) [له] في فتح الباري.
(¬٢) تستلزم بدون لا في فتح الباري.
(¬٣) فتح الباري: (٣/ ١١٩).