كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

وروى بقية عن محمد بن يزيد (¬١) الألهاني، قال: سمعت عبد الله بن قيس، قال: سمعت عائشة - رضي الله عنها - سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذراري المسلمين؛ "فقال مع آبائهم، قلتُ: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، وسألته عن ذراري المشركين؛ فقال: مع آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين" (¬٢).
فالجواب أنَّ حديث قيس بن الربيع، وحديث بقية ضعيفان؛ لأنهما متكلم فيهما، وحديث سلمة بن يزيد -وإن كان صحيحًا- لكنَّه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في الروضة على غير مقصوده، ومع صحتها أنَّ ذلك قيل: إنْ يعلم - صلى الله عليه وسلم - أنهم في الجنة؛ فلما علم ذلك أثبته بحديث شفاعة الأطفال (¬٣).
[١٠١ أ/ص]
ويعارضها أيضًا ما في الصحيح من حديث الرؤيا، "وأما الرجل الذي في الروضة: إبراهيم - عليه السلام -، وأما الولدان حوله؛ فكل مولود يولد على الفطرة، قيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين، قال: وأولاد المشركين" (¬٤)، وفي لفظ: "وأما الشيخ في أصل الشجرة؛ فإبراهيم - عليه السلام -، /والصبيان حوله أولاد الناس" (¬٥).
[٤٥ ب/س]
وروى الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - على شرط الشيخين يرفعه "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة /يكفلهم إبراهيم - عليه السلام - حتَّى يرد إلى آبائهم يوم القيامة" (¬٦).
وروى ابن عبد البر في التمهيد مِنْ طَريقِ: أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "سألتْ خديجةُ - رضي الله عنها - النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين؛ فقال: هم مع آبائهم، ثُمَّ سألته بعد
---------------
(¬١) [زياد].
(¬٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في ذراري المشركين (٤/ ٢٢٩)، (٤٧١٢)، من طريق محمَّد بن زياد، عن عبدِ الله بن أبي قيسٍ عن عائشة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، ما يروى عن رجال أهل الشام والجزيرة، وغيرهم، عن عائشة، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (٣/ ٩٥٨) (١٦٧١). والطبراني مسند الشاميين، محمد بن زياد عن عبد الله بن أبي قيس، يكنى أبا الأسود (٢/ ٢٠) (٨٤٣).
(¬٣) عمدة القاري (٨/ ٣١).
(¬٤) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٩/ ٤٤)، (٧٠٤٧).
(¬٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ١٠٠)، (١٣٨٦).
(¬٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٤١)، (١٤١٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

الصفحة 275