كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه-، قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ؛ وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى».
-
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي) والقصد من هذه الترجمة: جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، أو تعزية.
وعَبَّرَ (بالرجل) إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان ما في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -، وأطلق المرأة لتتناول العجوز والشابة، لما يترتب عليه من المصالح الدينية، واقتصر على ذكر الصبر دون التقوى؛ لأنه المتيسر، حينئذ المناسب لما هي فيه (¬١).
(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس (¬٢) (قال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني (¬٣) (عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه- قَالَ: مَرَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ، وَهِىَ) أي: والحال أنها (تَبْكِى، فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - لها (اتَّقِى اللَّهَ) بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر (¬٤)، (وَاصْبِرِى) فإنَّ الصبر يجزك الأجر، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} [الزُّمَر: ١٠] أي بغير مكيال ولا ميزان، وهو تمثيل للتكثير.
---------------
(¬١) عمدة القاري (٨/ ٣٥).
(¬٢) هو: آدم بن أبي إياس، واسمه عبد الرحمن بن محمد، ويقال: ناهية، بن شعيب الخراساني المروذي. تهذيب الكمال (٢/ ٣٠١) (٢٩٤).
(¬٣) هو: ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، ويقال: إنهم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار، ويقال: هم في ربيعة بن نزار باليمامة، تهذيب الكمال (٤/ ٣٤٢) (٨١١).
(¬٤) [بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر] سقط في ب.