كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

اللغة؛ فقال الجوهري المضمضة تحريك الماء في الفم (¬١)، وإمام الحرمين لم يصوب من قال مثل ما قال النووي (¬٢).
الثالث: استعمال السدر، والحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر أو بالحرض، وهو الإشنان مبالغة في التنظيف، فإنْ لم يكن السدر أو الإشنان؛ فالماء القراح (¬٣)، وذكر في (المحيط)، و (المبسوط): أنَّه يغسل أولًا بالماء القراح، ثُمَّ بالماء الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة: يجعل الكافور في الماء ويغسل (¬٤)، هكذا روى عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وعند سعيد بن المسيب، والنخعي، والثوري: يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح، والثالثة بالسدر (¬٥).
وقال الشافعي: يختص السدر بالأولى (¬٦)، وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة، وعن أحمد: يستعمل السدر في الثلاث كلها؛ وهو قول عطاء، وإسحاق، وسليمان بن حرب (¬٧). وقال الزين ابن المنير: جعلهما آلة لغسل الميت، وهو مطابق لحديث الباب؛ لأنَّ قوله بماء وسدر يتعلق بقوله: اغسلنها (¬٨)، وظاهرٌ أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأنَّ الماء المضاف لا يتطهر به. انتهى (¬٩).
---------------
(¬١) ينظر الصحاح، مادة مضمض (٣/ ١١٠٦).
(¬٢) ينطر: نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، دار المنهاج، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م (٣/ ٩) وعمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬٣) عمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬٤) المحيط البرهاني (٢/ ١٥٧)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).
(¬٥) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬٦) الأم للشافعي (١/ ٣٢١)
(¬٧) المغني لابن قدامة (٢/ ١٦٦).
(¬٨) [اغسلينها] في ب
(¬٩) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).

الصفحة 305