كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

[١٠٧ أ/س]
وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافًا بذاك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر، ثُمَّ يغسل بالماء في كل مرة؛ فإنَّ لفظ الخبر لا يأبى ذلك (¬١)، وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء، ويخضخض إلى أن يخرج رغوته، ويدلك به جسده، ثُمَّ يصب عليه الماء القراح؛ فهذه غسلة (¬٢)، وأعلى ما ورد في ذلك /ما رواه أبو داود مِنْ طَريقِ قتادة، عن ابن سيرين: أنه كان يأخذ الغسل، عن أم عطية؛ فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة: بالماء والكافور (¬٣)، قال ابن عبد البر: كان يقال كان ابن سيرين أعلم التابعين بذلك (¬٤).
وقال ابن العربي: من قال الأولى: بالماء والقراح، والثانية: بالماء والسدر، أو العكس، والثالثة: بالماء والكافور؛ فليس هو في لفظ الحديث. انتهى (¬٥). وكأن قائله أراد أن يقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق؛ لأنه المطهر في الحقيقة، وأما المضاف؛ فلا.
وتمسك بظاهر الحديث: ابن شعبان، وابن الفرضي، وغيرهما من المالكية؛ فقالوا: غسل الميت إنما هو للتنظيف؛ فيجري بالماء المضاف كماء الورد ونحوه، قالوا: وإنما يكره من جهة السرف (¬٦)، وكرهت الشافعية، وبعض الحنابلة الماء المسخن (¬٧)، وخير مالك ذكره في (الجواهر)، وفي بعض كتب الشافعية، قيل: المسخن أولى بكل حال، وهو قول إسحاق.
وفي الدراية: وعند الشافعي، وأحمد: الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ، أو نجاسة لا يزول إلا بالماء الحار، أو يكون البرد شديدًا (¬٨).
فإنَّ قيل ترجم المؤلف: بالوضوء، ولم يأت له بحديث.
---------------
(¬١) فتح الباري (٣/ ١٣٦)
(¬٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨/ ٧٢)
(¬٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٨)، (٣١٤٧).
(¬٤) الاستذكار (٣/ ٨).
(¬٥) عارضة الأخوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (٤/ ٢١٠).
(¬٦) فتح الباري (٣/ ١٢٦).
(¬٧) المجموع (٥/ ١٢٤) والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٦).
(¬٨) عمدة القاري (٨/ ٣٦).

الصفحة 306