كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
فالجواب: أنَّه اعتمد على المعهود من الاغتسال عن الجنابة، ويمكن أنْ يقال: إنَّه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث الباب حديث أم عطية: "أبدَانَ بميامنها ومواضع الوضوء منها" (¬١)، وكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردًا، وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء؛ كما يشرع في غسل الجنابة، أو أراد أنَّ الاقتصار على الوضوء لا يجزئ الورود الأمر بالغسل (¬٢).
[٤٨ ب/س]
وقال الزين ابن المنير بعد ما ذكر الوجه الأول: أو أراد وضوء الغاسل أي: لا يلزمه وضوء، ولهذا /ساق أثر ابن عمر - رضي الله عنها - وتعقبه الحافظ العسقلاني: بأنَّ في عود الضمير إلى الغاسل، ولم يتقدم له ذكر بعد، إلا أن يُقال تقدير الترجمة: باب غسل الحي الميت؛ لأنَّ الميت لا يتولى ذلك بنفسه؛ فيعود الضمير إلى المحذوف (¬٣)، وهذا كما قال العيني: تعسف، وإن كان له وجه على رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين إليه أولى (¬٤).
(وَحَنَّطَ) بالحاء المهملة، وتشديد النون، أي: طيب بالحنوط، واستعمله، وهو كل شيء خلط (¬٥) للميت خاصة، كذا قاله الكرماني (¬٦)، وتبعه الحافظ العسقلاني (¬٧)، وفي الصحاح: الحنوط ذريرة، وهو طيب للميت (¬٨)، وقال العيني: الحنوط عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس الميت ولحيته ولبقية جسده -إن تيسر- (¬٩)، وفي المحيط لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال، ولا بأس بهما في حق النساء (¬١٠)؛ فيدخل فيه المسك، وأجازه أكثر
---------------
(¬١) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل (١/ ٤٥) (١٦٧).
(¬٢) عمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬٣) فتح الباري (٣/ ١٢٦).
(¬٤) عمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬٥) سقط (من الطيب) الكواكب الدراري (٧/ ٦١).
(¬٦) الكواكب الدراري (٧/ ٦١).
(¬٧) فتح الباري (٣/ ١٢٦).
(¬٨) الصحاح مادة حنط (٣/ ١١٢٠).
(¬٩) عمدة القاري (٨/ ٣٦).
(¬١٠) المحيط البرهاني (٢/ ١٧٣).