كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، قالت: "أوذن سعد تعني: أباها بجنازة سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، وهو بالعقيق؛ فجاءه، فغسله، وكفنه، وحنطه، ثُمَّ أتى داره؛ فاغتسل، ثُمَّ قال: لم أغتسل من غسله، ولو كان نجسًا ما مسسته، أو ما غسلته، ولكني اغتسلت من الحر" (¬١).
[١٠٨ أ/ص]
وفي رواية: لو علمت أنه نجس لم أمسه (¬٢)، ذكره سمويه في فوائده (¬٣)، مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني، /وفي هذا الأثر فائدة حسنة: وهي أن العالم إذا عمل عملًا يخشى أن يلتبس على من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر؛ لئلا يحملوه على غير محمله (¬٤).
(وَقَالَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ) هذا طرف من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد تقدم موصولًا في (باب: الجنب يمشي في السوق) من كتاب (الغسل)، قال: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جنب-؛ فأخذ بيدي، فمشيت معه؛ حتَّى قعد، فانسللت* (¬٥)، فأتيت الرحل؛ فاغتسلت، ثُمَّ جئت -وهو قاعد-؛ فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله يا أبا هريرة (¬٦) إن المؤمن لا ينجس" (¬٧).
---------------
(¬١) مصنف ابن أبي شيبة، من قال ليس على غاسل الميت غسل (٢/ ٤٦٩) (١١١٣٩)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، إسناده صحيح.
(¬٢) كما جاء في فتح الباري (٣/ ١٢٧) وقال: وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئًا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني قال: قال سعيد بن المسيب: "لوعلمت أنه نجس لم أمسه".
(¬٣) هو: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبديّ الأصبهاني، أبو بشر: حافظ متقن، من أهل أصبهان. رحل في طلب الحديث رحلة واسعة. يلقب بسمّوية (أوسمّويه، بهاء غير منقوطة). له (الفوائد) في الحديث. ينظر الأعلام للزركلي (١/ ٣١٨).
(¬٤) فتح الباري (٣/ ١٢٧).
(¬٥) *انسللت أي: ذهبت خفية.
(¬٦) [أبا هر] في صحيح البخاري.
(¬٧) صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق (١/ ٦٥)، (٢٨٥).

الصفحة 312