كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
وتعقبه المنذري بأنَّ أم كلثوم توفيت والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - ببدر؛ فلم يشهدها (¬١)، وهو غلط منه؛ فإنَّ التي توفيت حينئذ رقية، وعزاه النووي تبعًا لعياض إلى بعض أهل السير (¬٢).
قال الحافظ العسقلاني: وهو قصور شديد؛ فقد أخرجه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، ولفظه: "دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم" (¬٣)، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويمكن الجمع: بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعًا؛ (¬٤) فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات، والله أعلم (¬٥).
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة: اغسلنها وترًا ثلاثًا، أو خمسًا (¬٦)، وكلمة "أو" هنا للتنويع، والنص على الثلاث أولًا إشارة إلى أن المستحب الإيتار، ألا ترى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع، وقال الحافظ العسقلاني: "أو" هنا للترتيب، لا للتخيير (¬٧). وتعقبه العيني: بأنه لم ينقل عن أحد أن أو يجيء للترتيب، وقد ذكر النحاة أن "أو" تأتي لاثني عشر معنى، وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب (¬٨).
والظاهر: أنه أخذه من الطيبي؛ فإنَّه نقل من المظهر شرح المصابيح أن "أو" فيه للترتيب دون التخيير؛ إذ لو حصل النقاء بالغسلة الأولى استحب التثليث، وكره التجاوز عنه؛ فإنْ حصل
---------------
(¬١) مختصر سنن أبي داود، للحافظ المنذري (٤/ ٣٠٠). تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٨ هـ -١٩٤٩ م.
(¬٢) إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: ٥٤٤ هـ) الدكتور يحْيَى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (٣/ ٣٨٨).
(¬٣) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٦٨)، (١٤٥٨) إسناده صحيح.
(¬٤) فتح الباري (٣/ ١٢٧).
(¬٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٩٤٧).
(¬٦) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها (٢/ ٧٥) (١٢٦٣)
(¬٧) فتح الباري (٣/ ١٢٩).
(¬٨) ينظر عمدة القاري (٨/ ٣٨).