كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
بالثانية، أو الثالثة استحب التخميس، وإلا فالتسبيع والمنع باقٍ فيه، وكذا في نقل الطيبي عن المظهر نظر؛ إذ هو مخالف للنحو (¬١).
(أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب للمؤنث، أي: من الخمس، أي: سبعًا كما في رواية أيوب عن حفصة "ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا" (¬٢)، وسيأتي في الباب الذي يليه، وليس في الروايات أكثر من السبع؛ إلا في رواية أبي داود "أو سبعًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتنه-" (¬٣).
[١٠٩ أ/ص]
[٤٩ ب/س]
ويُستفاد من هذا: استحباب الإيتار بالزيادة على السبع؛ لأنَّ ذلك أبلغ في التنظيف، وكره أحمد مجاورة السبع، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاورة السبع، وساق مِنْ طَريقِ قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية: ثلاثًا، وإلا خمسًا، وإلا فسبعًا، قال؛ فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع (¬٤)، /وقال الماوردي: الزيادة على السبع سرف (¬٥)، وقال أبو حنيفة: لا يزاد على الثلاث (¬٦)، وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء؛ /فلا أحب الزيادة على ذلك (¬٧).
(إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) من الرأي أي: إن أدى بكن اجتهادكن إلى أكثر من ثلاث، أو خمس للإنقاء؛ لا للتشهي؛ فإنَّ ذلك يكون من قبيل الإسراف، كما في ماء الطهارة، وقال ابن المنذر: إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور، وهو الإيتار (¬٨)، وحكى ابن التين عن بعضهم قال: يحتمل
قوله: إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه: أنْ رأيتن أن تفعلن ذلك، وإلا
---------------
(¬١) شرح مشكاة المصابيح للطيبي (٤/ ١٣٨٤)، وعمدة القاري (٨/ ٣٨). .
(¬٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا (٢/ ٧٤)، (١٢٥٤).
(¬٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٧) (٣١٤٦)، من طريق: محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، إسناده صحيح.
(¬٤) التمهيد (١/ ٣٧٤).
(¬٥) الحاوي الكبير (٣/ ١٠).
(¬٦) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ (١/ ٤٨).
(¬٧) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٦).
(¬٨) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٥).