كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

[١١٠ أ/س]
وهل يقوم المسك مع الكافور؟ قال الحافظ العسقلاني: إن نظر إلى مجرد التطيب؛ فنعم، وإلا فلا (¬١)، وقال العيني: بل ينظر إن كان يوجد فيه ما ذكر من الأمور في الكافور ينبغي أن يقوم، وإلا فلا إلا عند الضرورة؛ /فيقوم غيره مقامه (¬٢).
(فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بمد الهمزة، وكسر المعجمة، وتشديد النون الأولى المفتوحة، وكسر الثانية: أمر لجماعة الإناث أي: أعلمنني (¬٣) (فَلَمَّا فَرَغْنَا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين، وفي رواية؛ فلما فرغن بصيغة الماضي الغائب للجمع المؤنث (¬٤) (آذَنَّاهُ) بمد الهمزة، وفتح المعجمة، وتشديد النون أي: أعلمناه (فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ) بفتح المهملة، وقد تكسر، وهي لغة هذيل، وسكون القاف، والجمع: آحق وآحقاء وحقاء (¬٥). وقال الحافظ العسقلاني: والحقو في الأصل معقد الإزار أي: الخصر، وأطلق على الإزار مجازًا سمي به ما يشدُّ على الحقو توسعًا، وفي رواية ابن عون، عن محمد بن سيرين بلفظ؛ فنزع من حقوه إزاره، والحقو في هذا على حقيقته (¬٦)، وقال العيني: هو مشترك بين المعنيين، والدليل على ذلك أنَّ الجوهري قال: الحقو الإزار، وثلاثة أحق، ثُمَّ قال: والحقو أيضًا الخصر، ومشد الإزار (¬٧)، والله أعلم (¬٨).
(فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أمر من الإشعار، وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان، أي: اجعلهن هذا الإزار شعارها، وسمي: شعارًا؛ لأنه يلي شعر الجسد، والدثار ما فوق الشعار (¬٩)، والحكمة فيه -والله أعلم- التبرك بآثاره الشريفة، وإنما آخره إلى فراغهن من الغسل، ولم يناولهن إياه أولًا؛ ليكون قريب العهد من جسده الشريف، حتَّى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها
---------------
(¬١) فتح الباري (٣/ ١٢٩).
(¬٢) عمدة القاري (٨/ ٤٠).
(¬٣) (أي أعلمنني) سقط من ب
(¬٤) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٤).
(¬٥) المحكم والمحيط الأعظم، باب الحاء والقاف والواو (٣/ ٤٥٦)، ولسان العرب (١٤/ ١٨٩).
(¬٦) فتح الباري (٣/ ١٢٩).
(¬٧) الصحاح تاج اللغة، مادة "حقا" (٦/ ٢٣١٦).
(¬٨) عمدة القاري (٨/ ٤٠).
(¬٩) تهذيب اللغة، باب: العين والشين مع الراء (١/ ٢٦٧).

الصفحة 318