كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي: معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السابق على المجاز، أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك، وأما قول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة؛ فقيل: إنه وهم، إذ لم يقل به أحد إلا أن يدعى أن استعماله في الإزار صار حقيقة عرفية (¬١) فليتأمل.
(فأعطانا، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ») قال ابن المنذر: لا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه (¬٢)، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب (¬٣)، وقال ابن القاسم: الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلفُّ فيهما (¬٤)، وقال أشهب: لا بأس بالتكفين في ثوب الرجل والمرأة، وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة (¬٥)، وقال ابن المنذر: درع، وخمار، ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلفُّ بهما، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها (¬٦).
وقال أصحابنا: يكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدرع: وهو القميص يوضع أولًا، ثُمَّ يوضع الخمار على رأسها؛ كالمقنعة منشورًا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثُمَّ الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر (¬٧).
قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ كالشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور (¬٨).
---------------
(¬١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٨٦).
(¬٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٦).
(¬٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).
(¬٤) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٥٥٨).
(¬٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٥٥). وعمدة القاري (٨/ ٨٨).
(¬٦) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).
(¬٧) المبسوط (٢/ ٧٢)، وعمدة القاري (٨/ ٨٨).
(¬٨) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).