كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

وكان سبب انطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ما رواه أحمد من طريق جابر، وقال: " ولدت امرأة من اليهود غلامًا ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة, فأشفق النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون هو الدجال" (¬١).
(حَتَّى وَجَدُوهُ) أي: الرسول ومن معه من الرهط, والضمير المنصوب لابن صياد، وفي رواية: حتى وجده بالإفراد أي: وجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن صياد حال كونه (¬٢) (يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ) بضم الهمزة والطاء بناء من حجر كالقصر وقيل: هو الحصن, وجمعه آطام (¬٣).
وبنى مغالة: بفتح الميم وبالغين المعجمة المخففة بطن من الأنصار وفي رواية مسلم: بني معاوية (¬٤).
ذكر الزبير بن أبي بكر: أن كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو لبني مغالة, ومسجده - صلى الله عليه وسلم - في بني مغالة وما كان على يسارك فلبني جديلة وبنو معاوية هم بنو جديلة (¬٥). وهي امرأة نسبوا إليها وهي امرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار (¬٦).
(وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ) بضم اللام وسكونها أي: البلوغ (فَلَمْ يَشْعُرْ) ابن صياد (حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ: تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟) بحذف همزة الاستفهام.
---------------
(¬١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه (٢٣/ ٢١٣) (١٤٩٥٥)، من طريق محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، إسناده على شرط مسلم. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٣) (٢٩٢٩) مختصرًا، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.
(¬٢) عمدة القاري (٨/ ١٧٠).
(¬٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٦٢).
(¬٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٥) (٢٩٣٠).
(¬٥) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١١٧). قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول.
(¬٦) اللباب في تهذيب الأنساب، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ) دار صادر - بيروت - ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م (٣/ ٢٤٠).

الصفحة 838