كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

في دعواك غير ملبس عليك الأمر آمنت بك, وإن كنت كاذبًا وخلط الأمر عليك فلا, لكنك خلط عليك الأمر, فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعى الرسالة. والله أعلم (¬١).
ثم شرع يسأله عما يرى (فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَرَى) وأراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعواه الرسالة (قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ) أي: أرى الرؤيا ربما تصدق وربما تكذب.
قال القرطبي: كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى (¬٢).
وفي حديث جابر - رضي الله عنه - عند الترمذي فقال: "أرى حقًا وباطلًا وأرى عرشًا على الماء" (¬٣).
(فَقَالَ) له (النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة, وروى بتخفيف اللام أيضًا, معناه: خَلَّطَ عليكَ شيطانُك ما يلقي إليك من السمع مع ما يكذب.
(ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ) أي: أضمرت (لَكَ خَبِيئًا) فعيل بمعنى مفعول أي: مخبوء ويروي خَبْئًا على وزن "فَعْل" (¬٤).
واختلف في هذا المخبوء ,ما هو؟ فقال القرطبي: الأكثر على أنه أضمر له في نفسه: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)} [الدخان: ١٠].
[٢٣٥ أ/س]
[١٠٣ ب/س]
وقال الداودي: كان في يده سورة الدخان مكتوبة (¬٥). / وقال الخطابي: ولامعنى للدخان هنا؛ لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم؛ بل الدخ نبت موجود /بين النخيل والبساتين (¬٦).
---------------
(¬١) كواكب الدراري (٧/ ١٢٩).
(¬٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).
(¬٣) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في ذكر ابن صياد (٤/ ٥١٧) (٢٢٤٧) وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه مسلم، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤١) (٢٩٢٥)، من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
(¬٤) عمدة القاري (٧/ ١٧٠).
(¬٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).
(¬٦) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [د خ خ] (١/ ٢٥٤)، في هذا النقل عن الخطابي نظر؛ فالذي في كتبه: الدخ: الدخان.

الصفحة 840