كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
ألقاه الشيطان إليه إما لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان، وإما لكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء، لأنه اذا قضى القضاء في السماء تكلمت به الملائكة /فاسترق الشيطان السمع، وإما لكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث به بعض أصحابه بما أضمر. ويدل على ذلك قول عمر - رضي الله عنه -: وخبأ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)} [الدخان: ١٠] فالظاهر انه اعلم الصحابة بما يخبأ له (¬١).
[٢٣٥ أ/ص]
وإنما فعل ذلك به ليختبره على طريقة الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه (فَقَالَ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - (دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بجزم "أضرب" في جواب الأمر, وجُوِّزَ الرفعُ أيضًا.
(فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ يَكُنْهُ) بوصل الضمير، وهو خبر كان وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيها، وفي رواية: "إن يكن هو" قيل: وهو الصحيح؛ لأن المختار في خبر كان هو الانفصال.
تقول: كان إياه، وهو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل (¬٢) وشرحه (¬٣) تبعًا لسيبويه, واختار في ألفيته الاتصال (¬٤).
وعلى هذه الرواية، فلفظة "كان" تامة، و"هو" تأكيد للضمير المستتر، أو وضع "هو" موضع إياه باستعارة المرفوع للمنصوب، أي: إن يكن إياه، أي: الدجال (¬٥). وفي مرسل عروة عند الحادث بن أبي أسامة "إن يكن هو الدجال" (¬٦)
---------------
(¬١) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٣٣٦).
(¬٢) شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة: الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م) (١/ ١٥٤).
(¬٣) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٧٩).
(¬٤) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، النكرة والمعرفة (١/ ١٠٤).
(¬٥) عمدة القاري (٨/ ١٧١).
(¬٦) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ذكر ابن صياد والتردد في كونه الدجال (١٨/ ٤٢١) (٤٥١٥) من طريق: الحارث، حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به موضع الإرسال.