كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
(حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي البصري قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ) بالواو (عَنْ ثَابِتٍ) البناني.
(عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ) قيل: كان اسمه عبد القدوس. ذكره ابن بشكوال حكاية عن صاحب العتبية (¬١).
(يَخْدُمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -) حال كونه (يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ) - صلى الله عليه وسلم - (أَسْلِمْ) أمر من الإسلام (فَنَظَرَ) الغلام (إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ) وفي رواية أبي داود: عند رأسه (¬٢). (فَقَالَ) أبوه وفي رواية أبي ذر: زيادة قوله "له" (¬٣) (لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَسْلَمَ) الغلام.
وفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن حرب: "فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله" (¬٤)
(فَخَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -) من عنده (وَهْوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ) أي: خلصه ونجاه (مِنَ النَّارِ) وفي رواية أبي داود وأبي خليفة "أنقذه بي من النار" (¬٥) ولله در القائل:
ومريض أنت عائده ... قد أتاه الله بالفرج (¬٦)
والحكمة في دعائه له بحضرة أبيه، أن الله تعالى أخذ عليه فرض التبليغ لعباده، ولا يخاف في الله لومة لائم.
---------------
(¬١) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (٢/ ٦٤٦)
(¬٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في عيادة الذمي (٣/ ١٨٥) (٣٠٩٥).
(¬٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٩)، (فقال له) أبوه وسقط لأبي ذر لفظة: له.
(¬٤) السنن الكبرى، كتاب السير، عرض الإسلام على المشرك (٨/ ٩) (٨٥٣٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات رجال الشيخين.
(¬٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في عيادة الذمي (٣/ ١٨٥) (٣٠٩٥)، من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات رجال الشيخين.
(¬٦) المدهش، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: الدكتور مروان قباني، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (١/ ٢١٥). للشاعر أبو بكر الشبلي (٢٤٧ - ٣٣٤ هـ).