كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

(إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: إذا صاح عند الولادة. وقوله: (صَارِخًا) حال مؤكدة من فاعل استهل؛ والمراد: العلم بحياته بصياح أوغيره؛ كاختلاج وتحرك بعد الانفصال.
(صُلِّىَ عَلَيْهِ) بضم الصاد وكسر اللام المشددة على البناء للمفعول. وفي رواية: "إذا استهل صلى عليه صارخًا" (¬١).
(وَلَا يُصَلَّى) بفتح اللام المشددة على البناء للمفعول أيضًا (عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ (¬٢)) أو لم يتحرك (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ) بتثليث السين المهملة والمشهور هو الكسر. وهو الجنين يسقط قبل تمامه.
قال أصحابنا: إذا استهل المولود سمي وغسلوصلى عليه (¬٣) وعند الطحاوي: أن الجنين الميت يغسل. قال: ولم نجد فيه خلافًا (¬٤) وعن محمد في سقط استبان خلقه وذلك بعد أن بلغ مائة وعشرين يومًا فحينئذ ينفخ فيه الروح أنه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلي عليه ولا يورث (¬٥).
وقال أبو حنيفة: إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلى عليه, وإن خرج أقله لم يصل عليه (¬٦).
[٢٤٠ أ/س]
وفي شرح المهذب: إذا استهل السقط صلى عليه؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - /مرفوعًا: "إذا استهل السقط صلى عليه وورث (¬٧) " وهو حديث غريب وإنما هو معروف من قول جابر - رضي الله عنه - , وقال الترمذي: وكان الموقوف أصح (¬٨). وقال النسائي: الموقوف أولى بالصواب (¬٩).
---------------
(¬١) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٩).
(¬٢) [لم] في ب.
(¬٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣٠٢).
(¬٤) تحفة الفقهاء (١/ ٢٤٨).
(¬٥) تحفة الفقهاء (١/ ٢٤٨).
(¬٦) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٣٢).
(¬٧) حديث ابن عباس رواه ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠)، وذكره ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١١٤)، وقال الدارقطني في " العلل ": لا يصح رفعه.
(¬٨) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد (٣/ ٣٤١) (١٠٣٢)، وقال الإمام النووي في "خلاصة الأحكام" رواه الترمذي والنسائي وضعفاه، وقالا: " والأصح أنه موقوف".
(¬٩) السنن الكبرى، كتاب الفرائض، توريث المولود إذا استهل (٦/ ١١٧) (٦٣٢٥)، والمجموع (١٦/ ١١٠).

الصفحة 858