كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط (¬١)، وعن مالك لا يصلى على الطفل إلا أن يختلج ويتحرك وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه يصلي عليه وإن لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق (¬٢).
وقال العبدري (¬٣): أن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خوف يعني بالإجماع بل ووري بخرقة ودفن وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء (¬٤)، وقال أحمد وداود يصلي عليه (¬٥).
وقال ابن قدامة: السقط: الولد تضعه المرأة ميتًا أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًا واستهل؛ فانه يصلي عليه بعد غسله، بلا خلاف. وصلى ابن عمر - رضي الله عنهما - على ابن ابنه ولد ميتًا. وقال الحسن، وإبراهيم، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يصلي عليه حتى يستهل. وللشافعي قولان (¬٦).
وحكى عن سعيد بن جبير أنه لا يصلي عليه مالم يبلغ. وقال ابن حزم: ورويناه أيضًا عن سويد بن غفلة (¬٧).
وعند المالكية لا يصلى عليه ما لم يعلم حياته بعد انفصاله بالصراخ وفي العطاس والحركة والرضاع اليسير قولان. أما الرضاع المحقق والحياة المعلومة بطول المكث فكالصراخ (¬٨).
---------------
(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٤٨) (٨٦٩).
(¬٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٠٥).
(¬٣) هو: علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز بن أبي عثمان، المعروف بأبي الحسن العبدري نسبة إلى عبد الدار بن قصي. فقيه، أصولي من تصانيفه: " الكفاية في مسائل الخلاف ". توفّي بِبَغْدَاد يَوْم السبت سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
(¬٤) المجموع (٥/ ٢٥٨).
(¬٥) المغني (٢/ ٣٨٩).
(¬٦) المغني (٢/ ٣٨٩).
(¬٧) المحلى بالآثار (٣/ ٣٨٧).
(¬٨) جامع الأمهات، ابن الحاجب الكردي المالكي (١/ ١٤١).