كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
(ويُمَجِّسَانِهِ) ويروي: أو يمجسانه (كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}) [الروم: ٣٠].
استشكل هذا مع كون الأبوين يهودانه مثلًا. وأجيب بأنه ليس إخبارًا محضًا؛ بل هو مؤول بأن يقال: ما ينبغي أن يبدل ومن شأنه ألَّا يبدل، أو يقال: إن المعنى على النهي أي: لا تبدلوا خلق الله تعالى. (ذَلِكَ) إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له في قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} أو الفطرة إن فسرت بالملة (الدِّينُ الْقَيِّمُ) المستقيم المستوي الذي لا عوج فيه (¬١).
والمراد من ذكر هذا الطريق الإشارة إلى أن الحديث وصل إليه من هذا الطريق أيضًا, وفيه زيادة قوله {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}
ثم إن العلماء اختلفوا في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة".
فقالت طائفة: ليس معناه عامًا، بمعنى أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين يولدون على الفطرة؛ بل معناه أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام هوداه ونصراه (¬٢).
واحتجوا على ذلك بحديث أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الغلام الذي قتله الخضر طبعه الله يوم طبعه كافرا" (¬٣).
[١٠٦ ب/س]
وبما رواه سعيدبن منصور عن حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد - رضي الله عنه - يرفعه: " ألا إن بني آدم خلقوا طبقات /؛ فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم
من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا" (¬٤).
---------------
(¬١) إرشاد الساري (٢/ ٤٥١).
(¬٢) الاستذكار (٣/ ٩٨).
(¬٣) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦١)
(¬٤) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة (٤/ ٤٨٣) (٢١٩١) وقال: وهذا حديث حسن. وأخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، كتاب الفتن والملاحم، (٤/ ٥٥١) (٨٥٤٣) بهذا الإسناد. وقال" هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة. والشيخان - رضي الله عنهما - لم يحتجا بعلي بن زيد " وقال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.