كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

ويجاب: بأن استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك كأنه أراد الدعاء بالتوبة, وقد جاء في بعض الروايات "اللهم اهد قومي".
وقيل: أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه.
وقيل: يكون الآية تأخر نزولها، فنزلت بالمدينة ناسخةً الاستغفار للمشركين, فيكون سبب نزولها متقدمًا ونزولها متأخرًا لا سيما، وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة لاستغفاره (¬١).
وقال ابن بطال: أي: محاجة يحتاج إليها من وافى ربه بما يدخله الجنة؟
وأجيب: بأنه - صلى الله عليه وسلم - ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ينفعه إيمانه؛ إذ لم يقارنه عمل سواه من صلاة وصيام وحج وشرائط الإسلام، فأعلمه - صلى الله عليه وسلم - أن من قال: لا إله الا الله، عند موته أنه يدخل في جملة المؤمنين، وإن تعرى من عمل سواها هذا (¬٢).
وفي قوله: "وحج"نظر؛ لأنه لم يكن فرضا حينئذ بالإجماع.
وقيل: يحتمل أن يكون أبو طالب قد عاين أمر الآخرة وأيقن بالموت، وصار في حالة لا ينتفع بالإيمان لو آمن، فرجا له - صلى الله عليه وسلم - إن قال: لا إله الا الله، وأيقن بنبوته أن ينفع (¬٣) له بذلك، ويحاج
له عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه، ويقبل منه إيمانه في تلك الحال، ويكون ذلك خاصًا بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته عنه - صلى الله عليه وسلم - (¬٤).
[١٠٧ ب/ص]
وقيل: كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصدق بمعجزاته، ولم يشك في صحة نبوته؛ لأنه كان ينهي قريشًا عن التعرض / لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينأى عنه فلا يؤمن. (¬٥)
وروى أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوءًا (¬٦) فقال:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
---------------
(¬١) الروض الأنف (٤/ ١٩).
(¬٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٥).
(¬٣) [يشفع].
(¬٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٥).
(¬٥) [به]
(¬٦) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتيبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشًا قالت لأبى طالب هذه المقالة فذكر القصة» قال ابن إسحاق: ثم قال: فذكر هذا الشعر. جماع أبواب المبعث (٢/ ١٨٨).

الصفحة 876