كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

في ظاهر القبر اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في وضعه على القبر، وهذا الأخير هو الأظهر، وإيراد المؤلف حديث القبرين في آخر الباب يدل عليه (¬١).
وكأنّ بريدة - رضي الله عنه - حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًا بذينك الرجلين. قال ابن رشيد: لكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ببركته الحاصلة الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هي الأعمال الصالحة. (¬٢)
فلذلك عقبه بقوله: (وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فُسْطَاطًا) بتثليث الفاء وسكون السين المهملة وبطائين مهملتين، وهو: الخباء والبيت من الشعر وقد يكون من غيره, ويجوز فيه إبدال الطاءين بمثناتين فوقيتين وإبدال أولاهما فقط وإدغامها (¬٣).
(عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، بينه ابن سعد في روايته موصولًا من طريق أيوب بن (¬٤) عبدالله بن يسار قال: " مر عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - على قبر عبدالرحمن بن أبي بكر أخي عائشة - رضي الله عنهم - وعليه فسطاط مضروب" (¬٥).
(فَقَالَ انْزِعْهُ) أي: اقلعه (غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ) لا غيره. وفي رواية ابن سعد قال الغلام: "تضربني مولاتي. قال: كلا. فنزعه" (¬٦) وكان الغلام الذي خاطبه عبدالله غلام عائشة أخت عبدالرحمن - رضي الله عنهما -.
فدل هذا على أن نصب الخيام على القبر مكروه، ولا ينفع الميت ذلك، ولا ينفعه إلا عمله الصالح الذي قدمه (¬٧)، نعم يصل إليه الثواب الذي أهدى إليه من قبل أقربائه وأصدقائه على المذهب المختار.
[٢٤٦ أ/س]
/ (وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ) بن ثابت الأنصاري أحد التابعين الثقات, وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة (رَأَيْتُنِي) بضم المثناة الفوقية, وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص
---------------
(¬١) فتح الباري (٣/ ٢٢٣). وإرشاد الساري (٢/ ٤٥٢).
(¬٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٣).
(¬٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ف س ط] (٢/ ١٦٣).
(¬٤) بالأصل " بن " والصواب عن.
(¬٥) تاريخ دمشق (٣٥/ ٤١)، وقال الحافظ في " الفتح ": وصله ابن سعد.
(¬٦) تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٢).
(¬٧) عمدة القاري (٨/ ١٨٣).

الصفحة 879