كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

(بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) أي: مصنوعة مخلوقة. (إِلَاّ كُتِبَ) بضم الكاف على البناء للمفعول (مَكَانُهَا) بالرفع على أنه نائب عن الفاعل أي: كتب مكان تلك النفس المخلوقة.
(مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) "مِنْ" بيانية، قال الكرماني: الواو في قوله: "والنار" بمعنى أو (¬١)، وتعقبه العيني بأن قال: لم أدر ما حمله على ذلك (¬٢).
وفي رواية سفيان: "إلا قد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار" (¬٣) وكأنه يشير إلى حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عند البخاري الدال على أن لكل أحد مقعدين (¬٤)؛ [لكن لفظه في النور] (¬٥) "إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة" واو للتنويع أو بمعنى الواو (¬٦).
(وَإِلَاّ) بالواو ويروي بدونها، وفيه غرابة، وهي أن قوله: "ما من نفس" يحتمل أن يكون بدلًا من قوله: "ما منكم" وأن يكون إلا الثانية بدلًا من إلا الأُولى. ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر، وأن يكون تعميمًا بعد تخصيص؛ إذ الثاني في كل منهما أعم من الأول (¬٧).
(قَدْ كُتِبَت شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) بالنصب فيهما، وقال الكرماني: بالرفع، أي: هي شقية أو سعيدة (¬٨).
(فَقَالَ رَجُلٌ) هو: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ذكر المؤلف في التفسير لكن بلفظ: "قلنا" (¬٩). أو: هو سراقة بن مالك - رضي الله عنه -، كما في مسلم (¬١٠). أو: هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، كما في الترمذي (¬١١).
---------------
(¬١) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٩).
(¬٢) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).
(¬٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: ٥] (٦/ ١٧٠) (٤٩٤٥).
(¬٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (٢/ ٩٩) (١٣٧٩).
(¬٥) [وفي رواية منصور] فتح الباري (١١/ ٤٩٦).
(¬٦) فتح الباري (١١/ ٤٩٦).
(¬٧) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).
(¬٨) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٩).
(¬٩) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وأما من بخل واستغنى} [الليل: ٨] (٦/ ١٧١) (٤٩٤٧).
(¬١٠) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (٤/ ٢٠٤٠) (٢٦٤٨).
(¬١١) سنن الترمذي أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة هود (٥/ ٢٨٩) (٣١١١).

الصفحة 898