كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
بكفرهم، ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وحده، وكان عمر - رضي الله عنه -، ينظر إلى حذيفة - رضي الله عنه -، فإن شهد جنازة ممن يظن به شهدها، وإلا لم يشهدها، ولو كان أمرًا ظاهرًا لم يسره الشارع إلى حذيفة (¬١).
وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر ومسره، قال: فأما القيام على قبره فغير محرم بل جائز لوليِّه القيام عليه لإصلاحه ودفنه، وبذلك صح الخبر وعمل به بعض أهل العلم (¬٢).
[٢٥٥ أ/س]
وفي (النوادر) عن ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة، إلا على ثمانية عشر رجلًا من المنافقين (¬٣).
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -، /لعلي - رضي الله عنه -: "إذهب فواره" (¬٤) يعني أباك.
وروى سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فذكر ذلك لابن عباس، - رضي الله عنه - فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًا، فإذا مات وكله إلى سيئآته ثم قرأ {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} [التوبة: ١١٤] الآية (¬٥).
وقال النخعي: توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهي نصرانية فاتبعها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكرمة للحارث ولم يصلوا عليها (¬٦). وذلك خلاف ما قال بعضهم: إن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه (¬٧).
---------------
(¬١) عمدة القاري (٨/ ١٩٣).
(¬٢) التوضيح (١٠/ ١٤٠)، ولم أقف عليه في مطبوعات الطبري.
(¬٣) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦١٤).
(¬٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، (٣/ ٢١٤)، (٣٢١٤) تقدم تخريجه في (ص:٣٧١).
(¬٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير.
(¬٦) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٣).
(¬٧) عمدة القاري (٨/ ١٩٣).