كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

({غُدُوًّا وَعَشِيًّا}) ويعنى: في هذين الوقتين يعذبون بالنار, وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم؛ فإما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب أو يتنفس عنهم, ويجوز أن يكون غدوًا وعشيًا عبارة عن الدوام, كقوله تعالى {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ٦٢]،
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعرضون يعني: أرواحهم على النار غدوًا وعشيًا، يعني في هذين الوقتين, وهكذا قال مجاهد وقتادة (¬١).
وقال مقاتل: يعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين (¬٢).
وقال أبو الليث السمرقندي: الآية تدل على عذاب القبر؛ لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة. وذلك أنه يعرض عليهم النار قبل ذلك غدوًا وعشيًا (¬٣).
وقال ابن مسعود: - رضي الله عنه - "إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيًا, فيقال لهم: هذه داركم" (¬٤)
[٢٦٠ أ/ص]
/وقال مجاهد: غدوًا وعشيًا من أيام الدنيا (¬٥). وقال الفراء: ليس في القيامة غدو ولا عشي لكن مقدار ذلك (¬٦). ويرد عليه قوله تعالى الآتي: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
---------------
(¬١) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).
(¬٢) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).
(¬٣) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).
(¬٤) تفسير القرآن، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد (٣/ ١٨٢) من طريق الثوري، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود، إسناده صحيح. ورواه البزار في "البحر الزخار" (٤/ ٢٨٤) (١٤٥٤).
(¬٥) معاني القرآن للنحاس (٦/ ٢٢٩).
(¬٦) معاني القرآن للفراء (٣/ ٩).

الصفحة 937