كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري قال: (أَخْبَرَنِى) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي: ابن العوام (أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ) الصديق (- رضي الله عنهما - تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) حال كونه (خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِى يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ) بفتح المثناة التحتية من الافتنان, ويروي: "يُفتن" بضم المثناة التحتية على البناء للمفعول من الثلاثي (¬١).
(فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ) بتفاصيلها كما تجري على المرء في قبره (ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ) صاحوا وجزعوا (ضَجَّةً عظيمة (¬٢)) هكذا أخرجه البخاري مختصرًا.
[٢٦٥ أ/س]
وقد أخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه البخاري فزاد بعد قوله: "ضجة"، "حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سكنت ضجتهم, قلت لرجل قريب مني: أي بارك
الله فيك، ماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر كلامه؟ قال: " قد أوحى إليّ أنكم تفتنون في القبور /قريبًا من فتنة الدجال" (¬٣) يريد فتنة عظيمة؛ إذ ليس فتنة أعظم من فتنة الدجال.
وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم, وفي الكسوف، والجمعة، من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بتمامه (¬٤).
قال الحافظ العسقلاني: ولم أقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ذلك (¬٥)، ولأحمد من طريق محمد بن المنكدر عن أسماء مرفوعًا: "إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمنًا، احتفّ به
---------------
(¬١) إرشادالساري (٢/ ٤٦٣).
(¬٢) عظيمة زاد على أصل البخاري
(¬٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، التعوذ من عذاب القبر (٤/ ١٠٣) (٢٠٦٢)، من طريق: ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر.
(¬٤) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (١/ ٢٨) (٨٥) وكتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢/ ١٠) (٩٢٢) وأبواب الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (٢/ ٣٧) (١٠٥٣).
(¬٥) فتح الباري (٣/ ٢٣٧).

الصفحة 954