كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

عمله، فيأتيه الملك فيرده الصلاة والصيام، فيناديه: اجلس فيجلس، فيقول: ما تقول في هذا الرجل محمد؟ قال: أشهد أنه رسول الله، قال: على ذلك عشت، وعليه مت وعليه تبعث" (¬١) الحديث.
ووقع في بعض النسخ هنا: زاد غندر: "عذاب القبر" بحذف الخبر؛ أيْ: حق. قال الحافظ العسقلاني: وهو غلط؛ لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي قبله, وأما حديث أسماء فلا رواية لغندر فيه (¬٢). والله أعلم.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا». قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِى قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ».


---------------
(¬١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، (٤٤/ ٥٣٥)، (٢٦٩٧٦)، من طريق حجين بن المثنى، عن عبد العزيز يعني ابن أبي سلمة الماجشون، عن محمد يعني ابن المنكدر، قال: كانت أسماء، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٠٥) (٢٨١) من طريق حجين بن المثنى، بهذا الإسناد. مختصرا. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥١) (٤٢٦٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني طرفا منه في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(¬٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٧).

الصفحة 955