كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧]، وذكر أحاديث تدل على ذلك، ثم قال: وأما قول أبي عمر - يعني ابن عبدالبر-: "فأما الكافر الجامد فليس ممن يسأل عن دينه" فجوابه: أنه نفى بلا دليل؛ بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه, قال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)} [الأعراف: ٦]، وقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)} [الحِجر: ٩٢] لكن للنافي أن يقول: هذا السؤال يكون يوم القيامة (¬١).
(فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ) محمد - صلى الله عليه وسلم - (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى). وفي رواية أبي داود: "وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ " (¬٢).
وفي حديث البراء "فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري" (¬٣) وهو أتم الأحاديث سياقًا, وقد مر بتمامه في باب: الميت يسمع خفق النعال.
(كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ) المسلمون (فَيُقَالُ) له (لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ) أصله: تلوت، بالواو, والمحدثون إنما يروونه بالياء للازدواج؛ أي: لا فهمت ولا تلوت القران، أو المعنى: لا دريت ولا اتبعت من يدري، وفي رواية "ولا أتْليت" بزيادة الهمزة وإسكان المثناة الفوقية, وصوبها يونس بن
حبيب (¬٤)، كأنه يدعو عليه بأنه لا يكون له من يتبعه من الأولاد (¬٥). واستبعد هذا في الدعاء الملكين. وأجيب: بأن هذا أصل الدعاء ثم استعمل في معنى: لا يتبعك عون من الله ولا نصرة.
---------------
(¬١) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة (ص: ٨٦).
(¬٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).
(¬٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٠/ ٤٩٩) (١٨٥٣٤) تقدم تخريجه في (ص: ٧٤٢).
(¬٤) هو: يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن، ويعرف بالنحوي: علامة بالأدب، كان إمام نحاة البصرة في عصره، (ت: ١٨٢ هـ)، وفيات الأعيان (٧/ ٢٤٤) (٨٥٢).
(¬٥) إصلاح المنطق لابن السكيت (١/ ٢٢٨).