كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو) وللكشميهني: "يدعو ويقول" (¬١) أي: في صلاته بعد التشهد قبل السلام؛ كما مر في باب الدعاء قبل السلام من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة" (¬٢) الحديث.
[٢٧٠ أ/س]
(اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،) تعميم بعد تخصيص، كما أن تاليه تخصيص بعد تعميم، وهو قوله: (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أي: الابتلاء مع عدم الصبر والرضى، والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد، وترك متابعة طرق الرشاد (وَ) من فتنة (الْمَمَاتِ) من سؤال /منكر ونكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشدائد (¬٣). قاله الشيخ أبو النجيب السهروردي (¬٤).
والمحيا والممات مصدران ميميان، مَفْعَل من الحياة والموت، ويجوز أن يكونا اسمى زمان (¬٥).
(وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) بفتح الميم وبالسين والحاء المهملتين من المسح؛ سمي به لأن إحدى عينيه ممسوحة فيكون فعيلًا بمعنى مفعول أو من المساحة؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودات, فيكون بمعنى الفاعل (¬٦).
وصدور هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - للتعليم والإرشاد كما مر، أو على سبيل العبادة.
---------------
(¬١) عمدة القاري (٨/ ٢٠٨).
(¬٢) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام (١/ ١٦٦) (٨٣٢).
(¬٣) الكاشف عن حقائق السنن (٣/ ١٠٤٩)، وعمدة القاري (١٩/ ١٨).
(¬٤) هو: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصدّيقي، أبو النجيب السهروردي: فقيه شافعيّ واعظ، من أئمة المتصوفين. ولد بسهرورد. وسكن بغداد، وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٤) (٣٩٣).
(¬٥) النهاية في غريب الحديث والأثر، [حَيَا] (١/ ٤٧١).
(¬٦) الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٨٨)، والكتاب: غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٥، باب الميم مع السين (٢/ ٣٥٧)