قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(بَابُ) بيان (عَذَابِ القَبْرِ) الحاصل (مِنَ الغِيبَةِ) بكسر الغين؛ وهي ذكر الإنسان في غيبته بما يسوءه وإن كان متصفًا به، والغَيب والغَيبة، بالفتح: هو ما غاب عن العيون سواء كان محصلًا في القلوب أو غير محصل، تقول: غاب عنه غيبًا وغيبة. (¬١).
(وَ) بيان عذاب القبر الحاصل من أجل عدم الاستبراء من (البَوْلِ) وقد روى أصحاب السنن الأربعة "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (¬٢) وخصهما بالذكر لتعظيم أمرهما, لا لنفي الحكم عما عداهما, فلا يلزم من ذكرهما حصر أسباب عذاب القبر فيهما.
---------------
(¬١) النهاية في غريب الحديث والأثر [غَيَبَ] (٣/ ٣٩٩).
(¬٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول (١/ ١٢٥) (٣٤٨) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣٣) (٤٦٥) بهذا الإسناد. واخرجه الحاكم في "المستدرك"، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٣) (٦٥٣) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات». وقال الذهبي: على شرطهما ولا أعلم له علة وله شاهد.