كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

يكون الإحياء لجزء منه, فإنا نشاهد الميت قد فني, وذلك يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه, ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى (¬١).
والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة، وعرض المقعدين على كل واحد.
[٢٧١ أ/س]
وقال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن. قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح (¬٢). فأما المؤمن المخلَّطُ فمحتمل أيضًا في حقِّه/ لأنه يدخل الجنة بالآخرة ولو بعد حين, ثم هو مخصوص بغير الشهداء،
وقيل: يحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها, فإن فيه قدرًا زائدًا على ما هي فيه الآن (¬٣).
وقال ابن عبد البر: قال بعضهم: يدل ذلك على أن الأرواح على أفنية القبور، قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارق الأفنية؛ بل هي كما قال مالك: "أنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت" (¬٤).
وقال العيني: كونها تسرح حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية؛ لأنها تسرح، ثم تأوي إلى القبر (¬٥)، وعن مجاهد: " الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق" (¬٦) والله أعلم.
---------------
(¬١) التوضيح (١٠/ ١٦٢).
(¬٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ١٤٥).
(¬٣) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).
(¬٤) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٨٩).
(¬٥) عمدة القاري (٨/ ٢٠٩).
(¬٦) الاستذكار (٣/ ٨٩).

الصفحة 982