كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
(فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ولمسلم: "حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة" (¬١) بزيادة "إليه".
وحكى ابن عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك, وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري, وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم (¬٢). نعم، روى النسائي رواية ابن القاسم كلفظ البخاري (¬٣).
واختلف في ضمير "إليه" فقيل: يرجع إلى المقعد, وقيل: يرجع إلى الله تعالى؛ أيْ: إلى لقائه ورضوانه أو عذابه وخذلانه, ورجوعه إلى المقعد أشبه, ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: "ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة". (¬٤).
وقال الطيبي: معنى" يبعثك الله" و"حتى" للغاية، أنه يرى بعد البعث من الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)} [ص: ٧٨] أي: أنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسي اللعن معه (¬٥).
وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفني بفناء الجسد؛ لأن العَرْضَ لا يقع إلا على حيٍّ (¬٦) وقد تقدم الكلام فيه آنفًا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صفة النار, والنسائي في الجنائز (¬٧).
---------------
(¬١) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).
(¬٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٤/ ١٠٣).
(¬٣) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٢/ ٤٨٠).
(¬٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).
(¬٥) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٩١)، والكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٥٧٧).
(¬٦) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).
(¬٧) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦). *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٦) (٢٠٧٠).