كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعًا قال: فيقول الله: قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية قال: فتدخل (¬١) هؤلاء الجنة وهؤلاء النار (¬٢).
[٢٧٥ أ/س]
وروى أيضًا من حديث الأسود بن سريع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "/قال: يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة, فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ,ويقول الأحمق: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا, ويقول الذي مات في الفترة: رب ما أتاني لك من رسول. قال: فيأخذ مواثيقهم, فيرسل إليهم تبارك وتعالى: ادخلوا النار. فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما" (¬٣).
وحكى البيهقي في كتاب الاعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة هو المذهب الصحيح (¬٤)، واعترض عليه بأن الآخرة ليست بدار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء.
وأجيب: بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك (¬٥)، وقد قال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: ٤٢]، وفي الصحيحين: أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد (¬٦).
[١٢٠ ب/ص]
ثامنها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح والمختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)} [الإسراء: ١٥] وإذا كان لا يعذب / العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى (¬٧).
تاسعها: الوقف.
---------------
(¬١) في مسند البزار، [فيدخل]
(¬٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٤) (٢١٧٦) تقدم تخريجه في (ص:٩٩٨).
(¬٣) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٣) (٢١٧٤) معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، وأخرجه أحمد في مسنده، حديث الأسود بن سريع (٢٦/ ٢٢٨) (١٦٣٠١)، وأورده الهيثمي في"المجمع" وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار فيهما.
(¬٤) الاعتقاد باب القول في الأطفال أنهم يولدون على فطرة الإسلام (١/ ١٦٩).
(¬٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).
(¬٦) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {يوم يكشف عن ساق} [القلم: ٤٢] (٦/ ١٥٦) (٤٩١٩) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٧) (١٨٣).
(¬٧) صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ١٨٣).