كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)

قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما جاء من نسخ الطلاق والمهور والفدية وأما نسخ العدة:
232 - فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ (¬1) قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً (¬2) قال: فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع (¬3).
233 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (¬4) عن
¬__________
خافا وقوى ذلك بقراءة حمزة في آية الباب «إلا أن يخافا» بضم أوله على البناء للمجهول قال: (أى أبو عبيد) والمراد الولاة. ورده النحاس: بأنه قول لا يساعده الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى، والطحاوي بأنه: شاذ مخالف لما عليه الجم الغفير، ومن حيث النظر أن الطلاق جائز دون الحاكم فكذلك الخلع، ثم الذي ذهب إليه مبني على أن وجود الشقاق شرط في الخلع والجمهور على خلافه، وأجابوا عن الآية: بأنها جرت على حكم الغالب.
انظر الفتح ج 9، كتاب الطلاق «باب الخلع» ص 397.
قلت: لم يقل أبو عبيد في ناسخه شيئا من هذا بل مذهبه جواز الأمرين إذ قال: وبهما كليهما نقول (يعني الخلع دون السلطان أو عنده) انظر تعقيب أبي عبيد على أثر 205.
(¬1) سورة البقرة آية 240.
(¬2) سورة البقرة آية 234.
(¬3) رواه الطبري فى جامع البيان ج 5 أثر (5574) ص 255 تحقيق محمود وأحمد محمد شاكر.
ورواه البيهقي فى السنن الكبرى ج 7، كتاب العدد «باب عدة الوفاة» ص 427.
(¬4) هو حجاج بن محمد المصيصي.

الصفحة 129