كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)

قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في نسخ حدود الزنا، وأما حدود القصاص 251 - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا داود بن أبى هند (¬1) عن الشعبي في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ (¬2) قال: كان بين حيين من أحياء العرب قتال وكان لأحد الحيين تفضل على الأخرى، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة منا الرجل فنزلت هذه الآية فأمرهم رسول الله- صلّى الله عليه- أن يتباءوا (¬3) قال: هكذا قال هشيم، وهي في العربية: يتباووا (¬4) مثالها يتباءوا (¬5).
252 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قال: كانوا
¬__________
قال الطبري بعد سياقه للآثار عن الصحابة والتابعين حول تخيير الحاكم في الحكم بين أهل الكتاب:
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: إن حكم هذه الآية ثابت لم ينسخ وأن للحكام من الخيار في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وترك الحكم بينهم والنظر مثل الذي جعله الله لرسوله- صلّى الله عليه وسلم- من ذلك في هذه الآية. جامع البيان ج 10 ص 333 تحقيق محمود محمد شاكر.
(¬1) داود بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد، البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومائة.
(التقريب 1/ 235).
(¬2) (سورة البقرة آية 178).
(¬3) هكذا في المخطوط، وقد أورد ابن الأثير في النهاية الأثر بلفظ «يتباءوا» بهمزة قبل الواو.
قلت وهو الصحيح كما سيتبين ذلك عند بيان الغريب في الهامش الذي يليه.
(¬4) هكذا في المخطوط والصواب «يتباوءوا» بالهمز مثل يتباوعوا، ويتباوءوا من البوء وهو المساواة، يقال: باوأت بين القتلى أي ساويت، قال ابن الأثير بعد إيراده لأثر ابن عباس هذا: وقال غيره (أي غير أبي عبيد): يتباءوا صحيح، يقال: باء به إذا كان كفؤا له وهم بواء، أي أكفاء، معناه ذوو بواء.
(النهاية 1/ 160).
(¬5) رواه بمعناه الطبري فى جامع البيان ج 3 الآية 178 من البقرة أثر (2558) ص 358 - 359 تحقيق محمود وأحمد شاكر.

الصفحة 138