كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)

عز وجل: فَاعْفُ عَنْهُمْ (¬1) وقوله عز وجل: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ (¬2). قال: نسخ هذا كلّه قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (¬3) وقوله عز وجل: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ (¬4) (¬5).
قال أبو عبيد: ثم ندب الله عز وجل المؤمنين إلى الجهاد وحضهم عليه بأكثر من الإذن حتى عاتب (¬6) أهل التخلف عنه وإن كان تخلفهم باستئذان منهم النبي- صلى الله عليه- في ذلك.
356 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (¬7) قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال:
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ (¬8) (¬9).
¬__________
(¬1) سورة المائدة آية (13).
(¬2) سورة الجاثية آية 14.
(¬3) سورة التوبة آية 5.
(¬4) سورة التوبة آية 29.
(¬5) رواه البيهقي فى السنن الكبرى ج 9، كتاب السير «باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين» ص 11.
قلت: والأثر صحيح، ورجاله ثقات، بل إسناده من أصح الطرق عن ابن عباس. انظر المقدمة أثر (3).
(¬6) كتبت في المخطوط: حتى عاب، وفوقها تصويب حتى عاتب، فأثبتنا الصواب.
(¬7) سورة التوبة آية 45.
(¬8) سورة النور آية 62.
(¬9) رواه الطبري فى جامع البيان ج 14 أثر (16768) ص 275 تحقيق محمود محمد شاكر.
ورواه النحاس في ناسخه «باب ذكر الآية السادسة من التوبة» ورقة 179 من المخطوط.

الصفحة 191