كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)

362 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عز وجل:
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (¬1) قال: حدّ الله عز وجل للذين عاهدوا رسول الله- صلى الله عليه- أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا وأجلّ من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم خمسين ليلة، وقال: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. قال: وأمره إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق فأذهب الشرط الأول ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني أهل مكة، فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (¬2) (¬3).
363 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (¬4) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: فأرسل رسول الله- صلى الله عليه- أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز (¬5) وأمكنتهم التي كانوا فيها يتبايعون فيها كلها والموسم كله فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات من عشر ذي الحجة إلى عشر يخلون (¬6) من ربيع الآخر ثم
¬__________
(¬1) سورة التوبة آية 2.
(¬2) سورة التوبة آية 7.
(¬3) روى نحوه الطبري فى جامع البيان ج 14 الأثران (16357)، (16494) ص 98، 143، تحقيق محمود شاكر.
(¬4) هو حجاج بن محمد المصيصي.
(¬5) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة على بعد فرسخ منها كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام.
(معجم البلدان 5/ 55).
(¬6) في المخطوط «يخلو» بلا نون، والصواب ما أثبتناه لأنه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون.
وقد جاء الفعل مقرونا بالنون عند الطبري.

الصفحة 195