كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)
366 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (¬1) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ إلى قوله فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (¬2) وفي قوله لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ (¬3) قال: ثم نسخت هذه الآيات بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (¬4) إلى قوله: وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (¬5)، (¬6).
قال أبو عبيد: فكانت براءة هي الناسخة للهدنة والقاطعة للعهود والمشخصة (¬7) الناس للجهاد، بذلك وصفتها العلماء.
367 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (¬8) عن الأعمش عن إبراهيم قال: خرج عبد الرحمن بن يزيد (¬9) وهو يريد أن يجاعل في بعث خرج عليه ثم أصبح يتجهز فقلت: ألم تكن أردت أن تجاعل قال: بلى،
¬__________
(¬1) هو حجاج بن محمد المصيصي.
(¬2) سورة النساء آية 90.
(¬3) سورة الممتحنة آية 8.
(¬4) سورة التوبة آية 1.
(¬5) سورة التوبة آية 11.
(¬6) رواه البيهقي فى السنن الكبرى ج 9، كتاب السّير «باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين» ص 11.
(¬7) المشخصة: قال في اللسان: الشخوص السير من بلد إلى بلد. وقد شخص يشخص شخوصا وأشخصته أنا وشخص من بلد إلى بلد شخوصا، أى: ذهب: اللسان ج 7 ص 46.
وقال أبو عبيد في غريبه: شخوص المسافر، إنما هو خروجه من مكانه وحركته من موضعه.
غريب الحديث ج 3 ص 58.
قلت: والمشخصة الناس للجهاد: المسيرة لهم من بلادهم ابتغاء الجهاد والغزو.
(¬8) هو محمد بن خازم أبو معاوية.
(¬9) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين.
(التقريب 1/ 502).