كتاب الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - محققا (اسم الجزء: 1)

بالآية المحرّمة في سورة البقرة وهي قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فعمّ بها الحرائر والإماء ثم نسخ منها أهل الكتاب بالآية التي في المائدة على ما فسره أهل العلم، وقد أرخص بعضهم مع هذا في الولائد (¬1) منهن خاصة دون الأزواج.
169 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار (¬2) في وطء الأمة المجوسية قالا: لا بأس بذلك (¬3).
قال أبو عبيد: وأوّل (¬4) من قال بهذا القول، ذهب إلى قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أنه في التزويج خاصة، فحرّموها زوجة وأحلوها بملك يمين، وقد تأول ذلك قوم في سبايا العرب يوم أوطاس وقالوا:
وقد وطأن بالملك وهنّ عوابد أوثان ليس (¬5) بأهل كتاب، وهذا عندنا خطأ فى التأويل على رسول الله- صلّى الله عليه- وأصحابه، ولكن وجهه عندنا أنه عرض عليهن الإسلام بعد السبي فأسلمن قبل الوطء، يفسر ذلك حديث يروى عن الحسن.
¬__________
(¬1) الولائد جمع وليدة وهي الجارية والأمة.
(النهاية 5/ 225، لسان العرب 3/ 470).
(¬2) عمرو بن دينار: المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي، مولاهم، أحد الأعلام قال ابن عيينة:
كان ثقة ثبتا كثير الحديث، صدوقا، عالما، وكان مفتي أهل مكة في زمانه، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة.
(التهذيب 8/ 28، التقريب 2/ 69).
(¬3) روى نحوه ابن أبي شيبة فى المصنف ج 4، كتاب النكاح «باب في الرجل يطأ الجارية من كرهه» ص 179 تحقيق عامر العمري الأعظمي.
ورواه أبو جعفر النحاس في ناسخه «باب ذكر الآية التي هي تتمة العشرين وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ».
المخطوط 59.
(¬4) أوّل بالفتح، فعل ماض مضارعه يؤول.
(¬5) هكذا في المخطوط «ليس» ولعل صوابه «لسن».

الصفحة 98