كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 1)

العقل، فقد اتفق العلماء عليهما في الأصل. ورأى الشافعي الملامسةَ ومّس الفرج حدثين، وأنكرهما (¬1) أبو حنيفة. وأثبت بدلهما خروجَ الخارج من غير السبيل المعتاد (¬2)، والقهقهة في الصلاة (¬3)، ونفاهما الشافعي.
وأكْلُ لحمِ الجزور مما ورد الأمر فيه بالوضوء، والمنصوص عليه (¬4) للشافعي في الجديد أنه لا يوجب الوضوءَ، ومذهب أحمد بن حنبل (¬5) أنه يوجب الوضوء، وقيل: هو قول قديم للشافعي، وإنما صار إليه لما رُوي أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتوضأ من لحم الجزور؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم " (¬6).
وأمّا أكل ما مسّته النار من مشويٍّ ومطبوخ، فقد رُوي عن النبي عليه السلام، أنه قال: " توضؤوا ممّا مسته النار، ولو من ثَوْرِ أَقِط " (¬7).
¬__________
(¬1) ر. البدائع: 1/ 30، مختصر اختلاف العلماء: 1/ 162، 163 مسألة: 79، 81، حاشية ابن عابدين: 1/ 99.
(¬2) البدائع: 1/ 24، رؤوس المسائل: 108 مسألة: 15، طريقة الخلاف للأسمَندي: مسألة: 1، حاشية ابن عابدين: 1/ 91.
(¬3) ر. البدائع: 1/ 136، رؤوس المسائل: 109 مسألة: 16، مختصر اختلاف العلماء: 1/ 161 مسألة: 78، حاشية ابن عابدين: 1/ 97.
(¬4) ر. المختصر: 1/ 20.
(¬5) ر. المغني: 1/ 211، الإنصاف: 1/ 216، كشاف القناع: 1/ 130.
(¬6) جزء من حديث رواه مسلم عن جابر بن سَمُرة بلفظ: "أأتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإِبل"، ورواه عن جابر أيضاً أحمد وابن ماجة، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد من حديث البراء بن عازب (ر. تلخيص الحبير: 1/ 115/116 ح 154، ومسلم: الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، ح 360، والمسند: 4/ 288، 303، 5/ 86، 88، 93، 98، 100، 102، 105، 106، 108، والترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحم الإبل، ح 81، أبو داود الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل، ح 184، ابن ماجة الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، ح 494، وإرواء الغليل: 1/ 152).
(¬7) حديث " الوضوء مما مست النار "، أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، بألفاظ مقاربة (ر. مسلم: الحيض، باب الوضوء مما مست النار، ح 352، وصحيح أبي داود: ح 160، وصحيح الترمذي: ح 68، وصحيح النسائي: ح 166) والثور: القطعة من الأقط (مصباح).

الصفحة 136