كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 1)

باب (¬1) التيمم
191 - التيمم رخصة مختصةٌ بهذه الأمّة، والأصل فيه قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " التراب كافيك، ولو لم تجد الماء عشر حجج " (¬2) وقوله عليه السلام " جُعلت لي الأرض مسجداًً وتُرابها لي طهوراً " (¬3). وأصل التيمم مُجمعٌ عليه.
192 - ثم الباب مُصدَّر بمحل التيمم من البدن.
والمتبَّع فيه الكتاب والسنة: أمّا الكتاب، فقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ومن هذا الظاهر ذهب الزهريّ إلى أنه يجب مسح الأيدي في التيممّ إلى الآباط؛ فإن الأيدي في التيمم غير مقيَّدة بالمرافق، كما جرى تقييدها في الوضوء.
¬__________
(¬1) في (ل): كتاب التيمم.
(¬2) حديث "التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج" رواه أصحاب السنن عن أبي ذر، ورواه أحمد، والدارقطني، مع تفاوت في اللفظ. (التلخيص: 1/ 154 ح 209، النسائي: الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد، ح 322، وصحيح النسائي: ح 311، وأبو داود: الطهارة، باب الجنب يتيمم ح 332، وصحيح أبي داود: ح 321، 322، الترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، ح 124، وصحيح الترمذي: ح 107، وأحمد: 5/ 180، والدارقطني: 1/ 186 ح 1، 2، 3، 4، 5).
(¬3) حديث: " جعلت لي الأرض مسجداً ... " أصل هذا الحديث في الصحيحين، من حديث جابر: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ... " كما روي عن أبي هريرة، وحذيفة، وأبي أمامة، وأبي ذرّ، وابن عمر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب (ر. البخاري: التيمم، ح 335، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ح 521، 522، 523، التلخيص: 1/ 148 ح 202، وإرواء الغليل: 1/ 315 ح 285).

الصفحة 158