نفس سائلة] (¬1)، فإذا مات في ماء قليل، تنجس الماء القليل.
وإن لم تكن له نفسٌ سائلة -يعني الدم؛ إذ لا يخلو حيوانٌ عن بلةٍ ورطوبةٍ، ولسنا [نعنيها] (¬2) - فإذا مات شيء منها: كالذباب، والبعوض، والخنافس، والعقارب، وغيرها، في ماء قليل، ففي نجاسة الماء قولان للشافعي: أحدهما - وهو الجديد، ومذهب أيي حنيفة (¬3) أن الماء لا ينجس [بها.
والثاني - أنه ينجس] (¬4) قياساً على ما له دمٌ سائل.
وذكر صاحب التقريب قولاً ثالثاً مخرجاً من [قولٍ] (¬5) منصوص: أنه يفرق بين ما يكثر ويعم، وبين ما لا يكثر، فالذي يعم: كالذباب، والبعوض، وما في معناهما، والذي لا يعم: كالخنافس، والعقارب، والجُعلان. ووُجِّهَ هذا القول بأن المعتمد في توجيه قول الحكم بالطهارة تعذّر الاحتراز، وهذا إنما يتحقق فيما يكثر، فاقتضى ذلك تفصيلاً، [ولا فقهَ] (¬6) في النظر إلى عدم الدم.
التفريع على القولين:
340 - إن حكمنا بنجاسة الماء، فلا كلام.
وإن حكمنا بأن الماء لا ينجس، فقد قطع العراقيون بأن ذلك الحيوان ينجس بالموت، ولكن لا ينجس الماء، لتعذّر التَّصوّن، والاحتراز.
¬__________
(¬1) ساقطة من الأصل، والمثبت تقدير منا رعاية للسياق، والحمد لله، فهكذا جاءت (م)، (ل).
(¬2) في الأصل: "نُعيّنها" بهذا الضبط، ولعّل الصواب: نعنيها كما أثبتناها. ثم وجدناها في (م)، (ل) كما قدرناها، والحمد لله على توفيقه وإلهامه.
(¬3) ر. مختصر الطحاوي: 16، المبسوط: 1/ 51، الهداية مع فتح القدير: 1/ 72، حاشية ابن عابدين: 1/ 123.
(¬4) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها، وهي ساقطة من الأصل بداهة، وقد وجدناها في (م)، (ل).
(¬5) زيادة من (م)، وفي (ل): مخرجاً غير منصوص.
(¬6) في الأصل: والأفقه عدم الدم. وهو تحريف ظاهر، عكس ما يقتضيه السياق، وقد صدقتنا (م)، (ل).