موضحاً به المذاهب المختلفة. فإذا توضأ الحنفي واقتدى به الشافعي، فالنية شرط الوضوء عند الشافعي. أما الأستاذ أبو إسحاق (¬1)، فلم يجوِّز الاقتداء بالحنفي، وإن نوى رفعَ الحدث، وصار إلى أنه لا يرى النية واجبةً (¬2)، فلا نعتدّها، وإن جاء بها.
وذهب القفال إلى صحة الاقتداء وإن لم ينو الحنفي؛ فإن كلَّ واحدٍ مؤاخذٌ بموجب اعتقاده، والاختلاف في الفروع رحمةٌ.
وذهب الشيخ أبو حامد (¬3) إلى أنه إن نوى، صحَّ اقتداء الشافعي به، ولا يضرّ عدم اعتقاد الوجوب، وإن لم ينو، لم يصح اقتداءُ الشافعي به.
وهذا لا يناظر ما قدمناه من اقتداء أحد الرجلين بالثاني إذا صدر منهما صوتُ حدث؛ فإن اقتداء المقتدي باطلٌ قطعاًً، على كل تقديرٍ، كما سبق تقريرُه، وأما اقتداء الشافعي بالحنفي، فلا يبطل على كل تقدير؛ فإن معتقد أبي حنيفة إن كان حقاً في نفي وجوب النية - فلا يضر الشافعي أن ينوي، ويعتقدَ وجوبَ النية ويقتدي، فلهذا تردد الأئمة في الاقتداء بالحنفي كما صوّرناه.
¬__________
(¬1) الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الإمام، ركن الدين. أحد أئمة الدين، كلاماًً، وأصولاً، وفروعاً. شيخ أهل خراسان، روى عنه البيهقي، وأبو الطيب الطبري، له من التصانيف الفائقة: الجامع في أصول الدين، والرد على الملحدين، وتعليقة في أصول الفقه ومسائل الدور، تكرر ذكره في الوسيط والروضة، ولا ذكر له فى المهذب، ممن قيل عنهم: إنه بلغ حد الاجتهاد. ت 418 هـ (ر. تهذيب الأسماء: 2/ 169، طبقات السبكي: 4/ 256، طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 189، وطبقات الشيرازي: 106).
(¬2) ر. رؤوس المسائل: 1/ 100 مسألة: 7، طريقة الخلاف للأُسْمَندي: ص 7، مسألة: 2، إيثار الإنصاف لسبط ابن الجوزي: 42، المبسوط: 1/ 72، حاشية ابن عابدين: 1/ 72.
(¬3) الشيخ أبو حامد، هو أبو حامد الإسفراييني، أحمد بن محمد بن أحمد، ويعرف بابن أبي طاهر، إمام طريقة العراقيين، وهو متكرر كثيراً في كتب المذهب، وهو غير أبي حامد المرورّوذي، فذاك يُعرف بالقاضي أبي حامد، وصاحبنا يُعرف بالشيخ أبي حامد، ثم هو أكثر ذكراً وتكراراً في الكتب بعامة، وفي كتابنا هذا خاصة، وهو شيخ الماوردي، والقاضي أبي الطيب، وسليم الرازي. توفي 406 هـ (تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 210 ترجمة رقم 318).