كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 2)

العراق اجتمع إليه العلماء كأبي ثور والحسين الكرابيسي (¬1) وغيرهما، وسألوه عن الجمع بين الأخبار في منتهى رفع اليدين؛ إذ روي أنه رفعهما حذو منكبيه، وروي أنه رفع يديه حذو شحمة أذنيه، وروي أنه رفعهما حذو أذنيه (¬2). فقال الشافعي: إني أرى أن يرفع يديه بحيث يحاذي أطراف أصابعه أذنيه، ويحاذي إبهاماه شحمة أذنيه، وتحاذي ظهور كفه منكبيه، فاستحسن العلماء ذلك منه.
وقد تحقق أن الذي رآه أبو حنيفة من محاذاة الأذنين [إنما عنى بها محاذاة الأصابع الأذنين] (¬3)، فعلى هذا يرتفع الخلاف (¬4)، وقد تحققت أن من أئمتنا من يحمل مذهب الشافعي على محاذاة المنكب باليد، بحيث لا تجاوز الأصابع طرف المنكب.
ْفيخرج من ذلك، ومما حُكي من جمعه بين أخبار الرفع قولان: أشار إليهما الصيدلاني، أحدهما - مذهب الجمع كما تفصّل.
ْوالثاني - محاذاة أطراف الأصابع طرف المَنكِب، والتعويل في ذلك على رواية أبي حُمَيْد الساعدي، ومقتضاها محاذاةُ المَنكِب، لا محاذاةُ الأذن والمَنكِب، وهي أصح الروايات.
وهذا بيان صفة اليدين، وذكر منتهى رفعهما.
¬__________
= في رفع اليدين في الصلاة). (ر. أبو داود: كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، ح 730،
والترمذي: أبواب الصلاة، ح 304، والنسائي: كتاب السهو، باب رفع اليدين في القيام إلى
الركعتين الأخيرتين، ح 1182، وصحيح النسائي للألباني: 1/ 255 ح 1130، وابن حبان:
5/ 178 ح 1865 بتحقيق شعيب الأرناؤوط، والتلخيص: 1/ 219 رقم 328).
(¬1) الحسين الكرابيسي أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي البغدادي صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه القديم، وأخذ عنه الفقه خلق كثير. توفي 245، وقيل 248 هـ. (ر. تهذيب الأسماء: 2/ 284، وطبقات السبكي: 2/ 117، وتاريخ بغداد: 8/ 64، وتهذيب التهذيب: 2/ 59، وشذرات الذهب: 2/ 350، وطبقات الشيرازي: 92 - 101).
(¬2) انظر هذه الروايات في تلخيص الحبير: 1/ 218 ح 328. وأيضاً نيل الأوطار: 2/ 188 وما بعدها، وكذلك نصب الراية: 1/ 310.
(¬3) ساقط من الأصل، ومن (ط).
(¬4) ومع ذلك عدها إمام الحرمين وعالجها في (الدرّة المضيّة) مسألة رقم: 62.

الصفحة 134