القول الثاني أنه يجهر لما روي عن أبي هريرة أنه قال: "كان إذا أمّن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمّن من خلفه، حتى كان للمسجد ضجة، وروي لجة" (¬1)
¬__________
(¬1) حديث أبي هريرة في التأمين. متفق عليه. ولفظ البخاري "إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (اللؤلؤ والمرجان: 1/ 83 رقم 231).
* أما على نحو سياقة إمام الحرمين، فقد قال الحافظ: "لم أره بهذا اللفظ، لكن روى معناه ابن ماجة، عن أبي هريرة، وكذلك أبو داود أيضاً". ا. هـ ملخصاً.
هذا: وقد تعقب ابنُ الصلاح في الكلام على الوسيط الإمامَ الغزالي قائلاً: "أورد هذا الحديث، تبعاً لإمام الحرمين في النهاية، وهو غير صحيح مرفوعاً، وإنما رواه الشافعي من حديث عطاء: كنت أسمع الأئمة: ابنَ الزبير، فمن بعده يقولون: آمين حتى إن للمسجد للجة". ا. هـ نقلاً عن الحافظ في تلخيصه.
ثم قال الحافظ: وقال النووي مثل قول ابن الصلاح، وزاد -أي النووي-: "وهذا غلط منهما". ا. هـ بنصه.
هذا ولم أصل إلى هذا الذي قاله النووي في المجموع عند كلامه على أحاديث الباب: 3/ 369 - 370. فلعله قاله في مكان آخر.
ملاحظة: ذكر الحافظ تنبيهاً حول هذا الحديث، قال فيه: "ذكر الغزالي في الوسيط، وفي الوجيز زيادة "ما تقدم من ذنبه، وما تأخر"، قال ابن الصلاح: "وهي زيادة ليست بصحيحة". ثم عقب الحافظ قائلاً: "وليس كما قال، كما بينته في طرق الأحاديث الواردة في ذلك" انتهى كلام الحافظ.
قلتُ (عبد العظيم): مراد الحافظ: ليس الأمر كما قال ابن الصلاح بالنسبة للجزء الأول من الزيادة: "ما تقدم من ذنبه" أما زيادة "ما تأخر"، فقد وصفها الحافظ نفسه في الفتح بأنها شاذة من بعض الطرق، وغير صحيحة في البعض الآخر (ر. فتح الباري: الأذان -باب جهر الإمام بالتأمين ج 2 ص 262 حديث 780، وتلخيص الحبير: 1/ 238، 239 ح رقم 354 - 356).
* تنبيه واستدراك: كنا قد كتبنا التعليق السابق قبل أن يطبع مشكل الوسيط لابن الصلاح، وتنقيح الوسيط للنووي، وبعد أن رأينا الكتابين تبيّن لنا ما يأتي: 1 - الكلام الذي نقله الحافظ في التلخيص عن النووي، وقلنا: إننا لم نجده في المجموع، وجدناه في التنقيح. 2 - كلام ابن الصلاح بشأن زيادة " ما تقدم من ذنبه وما تأخر " وأنها زيادة غير صحيحة، والتعقيب عليه بعد ذلك، نقول: عبارة ابن الصلاح نقلناها من التلخيص للحافظ، لكننا رأينا العبارة في مشكل الوسيط تختلف، فابن الصلاح يقول عن هذه الزيادة: "إنها غير صحيح منها قوله (وما تأخر) ". ولم يتكلم عن "ما تقدم"، وهذا بخلاف عبارة الحافظ التي نقلها عن ابن =