والقول الثاني -وعليه العمل- إن قراءة السورة لا تستحب بعد الركعتين الأوليين؛ فإن بناء ما بعداهما من الركعات على التخفيف، ويشهد له أنه لا يستحب فيهما الجهر في الصلوات الجهرية، ومن يرى قراءة السورة في الركعتين الأُخريين يؤثر أن تكون أخفَّ من الركعتين الأوليين، ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري.
841 - ومن تمام البيان في ذلك تفصيل القول في المقتدي:
فإن كانت الصلاة جهرية، وكان المأموم يسمع صوت الإمام، فلا يستحب له قراءة السورة، بل يقتصر على قراءة الفاتحة، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا كنتم خلفي، فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاةَ إلاّ بها"، وتمام الحديث أن أعرابياً اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " والشَّمْسِ وَضُحاها " فراسله الأعرابي، فتعسرت القراءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا تحلّل عن صلاتِه، قال: إذا كنتم خلفي، فلا تقرؤا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة إلاّ بها" (¬1).
¬__________
(¬1) حديث "أن أعرابيا راسل النبي صلى الله عليه وسلم قراءة سورة والشمس وضحاها، فتعسرت عليه القراءة .. " قال الحافظ: "لم أجده هكذا، وروى الدارقطني من حديث عمران بن حصين. كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، ورجل خلفه، فلما فرغ قال: من ذا الذي يخالجني سورة كذا؟ فنهاهم عن القراءة خلف الإمام. وعيّن مسلم في صحيحه، هذه السورة " سبح اسم ربك الأعلى " ولم يذكر فنهاهم عن ذلك. بل قال فيه: قال شعبة: قلت لقتادة: كأنه كرهه، قال: لو كرهه لنهى عنه. قال البيهقي: وهذا يدلّ على خطأ الرواية الأولى".
ا. هـ بنصه من التلخيص.
هذا وقد روي عن عبادة بن الصامت حديث بمعناه. من غير تعيين الرجل والسورة، رواه أحمد، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام محتجاً به، وصححه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان والحاكم والبيهقي. (ر. مسلم: الصلاة، باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه، ح 398، أبو داود: الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ح 823، 324، والترمذي أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام، ح 311 نحوه، قال أبو عيسى حديث حسن، وصححه الألباني: 1/ 199 والمسند: 5/ 313، 316، والدارقطني: 1/ 318 ح 5، وابن حبان: 5/ 1785، 1792، وقال الأرناؤوط: إسناده قوي. والبيهقي في السنن: 2/ 164، والحاكم: 1/ 238، وتلخيص الحبير: 1/ 230 - 231، 239 - 240 ح 342، 343، 357).