والقول الثاني - أنه يمدّ التكبير، ويبسطه على انتقاله من القيام إلى الركوع.
وقد طرد الشافعي القولين في جميع تكبيرات الانتقالات، فمن رأى الحذف حاذر من البسط التغيير، ومن رأى البسط، لم يُحبّ أن يُخلي حالَةً عن الذكر.
ثم إذا انتهى إلى الركوع قال: سبحان ربّي العظيم. روى حذيفة بن اليمان: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في ركوعه" (¬1)، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربّي خشع سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي، وما استقلَّت به قدمي لله رب العالمين" (¬2).
فإن سبَّح ثلاثاً وأتى بالذكر الذي رواه أبو هريرة، فحسن، وإن اقتصر على أحدهما؛ فالتسبيح أولى وأشهر، وعليه العمل.
ثم كان شيخي يقول: إن كان إماماً لم يزد على التسبيح ثلاثاً، وإن كان منفرداً، فكلما زاد، كان حسناً.
851 - وقد اعتمد الشافعي في الطمأنينة وبيان الأقل في الركوع والسجود، ما رواه
¬__________
(¬1) حديث حذيفة: رواه الدارقطني، وروي نحوه عن ابن مسعود، وأصل هذا الحديث عند أبي داود، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان من حديث عقبة بن عامر. (ر. الدارقطني: 1/ 341، أبو داود: الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، ح 869، ابن ماجه: إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود، ح 887، الحاكم: 1/ 225، التلخيص: 1/ 242، 243 ح 365).
(¬2) حديث أبي هريرة: رواه الشافعي، وليس فيه: ومخي وعصبي، ورواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه على نحو ما ساقه إمام الحرمين تماما إلا: (أنت ربي) (وما استقلّت به قدمي) وهي عند ابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، ورواه النسائي عن جابر. (ر. مسلم: 1/ 534، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ح 771 (جزء منه)، وأبو داود عن علي: الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، ح 760، وصحيح أبي داود للألباني: ح 688، والترمذي: كتاب الدعوات عن علي كذلك، باب 32 ح 3421، 3422، والنسائي عن جابر: التطبيق، باب (114) نوع آخر من الذكر في الركوع، ح 1052، وعن علي، ح 1051، والشافعي في الأم: 1/ 111، وأحمد في المسند عن علي: 1/ 95، 102، 119، والبيهقي: 2/ 87، تلخيص الحبير: 1/ 243، ح 365).