كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب (اسم الجزء: 2)

فالتشهد الأخير مفروض عندنا، خلافاً لأبي حنيفة (¬1).
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن أيضاً في الجلسة الأخيرة.
وفي الصّلاة على الآل قولان: أحدهما - أنها ركن، والثاني - أنها سنة تابعة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مؤكد.
والتشهد الأول سنة مؤكدة وهو من الأبعاض، وهل تُشرع الصلاة في التشهد الأول؟ فعلى قولين: أحدهما - بلى (¬2)؛ فإن ما يقع فرضاً في التشهد الأخير، فهو مشروع في الجلسة الأولى كالتشهد، والثاني: لا يشرع؛ فإن الجلسة الأولى مبنية على رعاية التخفيف. ثم إن أوجبنا الصلاة على الآل في التشهد الأخير، ففي شرعها في الجلسة الأولى ما ذكرناه من القولين: إن قلنا إنها لا تجب في الثانية، فلا تشرع في الأولى.
ثم نذكر ما رآه الشافعي رضي الله عنه الأفضلَ والأكملَ في التشهد، ونذكر بعده الأقل.
875 - فأما الأكمل، فما رواه ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وصلم يُعلِّمنا التشهدَ، كما يعلّمنا السورة من القرآن: "التحيّاتُ المباركات، الصّلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" (¬3).
¬__________
(¬1) ر. مختصر الطحاوي: 29، حاشية ابن عابدين: 1/ 313، فتح القدير: 1/ 274.
(¬2) بلى هنا بمعنى نعم. وهذا الاستعمال صحيح، عليه شواهد من الحديث الصحيح، منها ما في البخاري (6642): "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى". وسنذكر مزيداً من الأمثلة في مواضع أخرى سيتكرر فيها استعمال بلى بمعنى نعم.
(¬3) حديث ابن عباس في التشهد رواه مسلم على نحو ما ساقه إمام الحرمين تماماً (لكن) بتعريف (السلام): الصلاة، باب (100) التشهد في الصلاة، ح 403، والشافعي في مسنده: 42، والترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد، ح 290، والدارقطني: 1/ 351 ح 8، وابن ماجة: إقامة الصلاة، باب ما جاء في التشهد، ح 900، وانظر تلخيص الحبير: 1/ 264 ح 407.

الصفحة 177