ومن فاتته صلاة الظهر، فدخل وقت العصر، فإن قضى ما فاته أوّلاً، ثم أقام فرضَ الوقت، جاز، وإن أدّى فرض الوقت أوّلاً ثم قضى جاز، ولكن الأَوْلَى إنِ اتَّسَعَ الوقتُ أن يقضي ما فات أولاً، ثم يؤدي فرض الوقت. وقد روي في ذلك أخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذاً رعايةُ الترتيب بين صلاة مقضية وأخرى مؤداة محبوب، والسبب فيه من طريق المعنى -والعلم عند الله في ذلك- أن الأمر برعاية الترتيب يستحث على إقامة القضاء، ولو ابتدر الرجل فرض الوقت، فقد يؤخر القضاء، وتبقى ذمته مشغولة به، وهذا إذا اتسع الوقت، فأما إذا ضاق الوقت، ولو اشتغل بقضاء ما فاته، لفاتت صلاة الوقت، فلا شك أنّا نوجب تقديم الأداء في هذه الصورة.
فصل
"وصلاة المرأة كصلاة الرجل ... إلى آخره" (¬1).
891 - لما نَجَز الشافعيُّ صفةَ الصلاة قال: والمرأة في كيفية الصلاة كالرجل، إلا أنّا لا نأمرها بالتخوية في السجود كما سبق؛ وكلّ ذلك للستر. وفي الحديث:
"صلاة المرأة في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها" (¬2).
وممّا ذكره الشافعي في سياق ذلك، أن الرجل إذا كان مقتدياً بالإمام، فناب إمامَه
¬__________
= العلماء: 1/ 285 مسألة 242، حاشية ابن عابدين: 1/ 487.
(¬1) ر. المختصر: 1/ 80. والكلام هنا بمعنى كلام المختصر، وليس بنصه.
(¬2) حديث صلاة المرأة في بيتها (صحيح) رواه أبو داود بلفظ: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" وابن خزيمة، والبيهقي، والحاكم في المستدرك، والبغوي في شرح السنة، والطبراني في الكبير، وعبد الرزاق في مصنفه. (ر. سنن أبي داود: الصلاة، باب التشديد في ذلك (ما جاء في خروج النساء إلى المسجد) ح 570، وصحيح ابن خزيمة: 3/ 94 ح 1688، والسنن الكبرى: 3/ 131، والمستدرك: 1/ 209، والبغوي: 3/ 441، والمعجم الكبير: 9/ 341 ح 9482، والمصنف: 3/ 151 ح 5116، وانظر مجمع الزوائد: "باب خروج النساء للمساجد وغير ذلك ... ").