ويستمر (¬1) على مذهبنا في غير القنوت شيء، وهو أن كل سنة ذهب إلى وجوبها طائفة من الأئمة، فهو (¬2) من الأبعاض، وأحمد بن حنبل أوجب الجلوس الأول، والتشهدَ والصلاة (¬3)، فجرى ما ذكرناه. والقنوتُ في صلاة الصبح لم يبلغني فيه خلاف في الوجوب، فلعل المتبع فيه الآثار.
ثم من ترك بعضاً من هذه الأبعاض سهواً، سجد، ومن تركها عمداً، فهل يسجد؟ فعلى وجهين: أحدهما - يسجد؛ لتحقق الترك، وهذا القائل يرى العمدَ أولى بالجبران، وأبعد بالعذر (¬4).
والوجه الثاني - أنه لا يسجد، وهو مذهب أبي حنيفة (¬5)، ووجهه أن الساهي معذور، فأثبت له الشرع مستدركاً. ومن تعمّد الترك، فقد التزم النقصان، فلم يثبت له الشرع سبيلَ الجبران.
فهذا تفصيل القول في المأمور به الذي يتعلق بتركه السجود.
1008 - فأما المنهي عنه، فقد قال الأئمة: كل منهي عنه لو تعمده المصلي، بطلت صلاته، ولو وقع منه سهواً، لم تبطل صلاته، فنأمره إذا سها، وأتى به، بالسجود.
¬__________
(¬1) كذا في جميع النسخ: "ويستمر" وأكاد أقطع أن الصواب هو: "يستد" بمعنى يستقيم؛ فهي الأوفق للمعنى، والأنسب للسياق، ثم هي جارية في لسان إمام الحرمين كثيراً، ثم تصحيفها إلى يستمر من أقرب التصحيفات. والله أعلم. ثم جاءت (ل) بنفس الخطأ: "يستمر".
(¬2) كذا بضمير المذكر في جميع النسخ.
(¬3) وجوب التشهد الأول، والجلوس له من مفردات مذهب الإمام أحمد، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فواجب، أو ركن في رواية أخرى، في التشهد الأخير. أما في التشهد الأول، فما رأيناه في كتب الحنابلة أن الصلاة لا تُشرع ولا تُستحب فيه، هذا هو المذهب، واختار بعض أئمة الحنابلة مشروعيتها ولكن دون القول بوجوبها.
(ر. المنح الشافيات: 1/ 201، الإنصاف: 2/ 76، 115، 116، المغني: 1/ 606، 610، كشاف القناع: 1/ 388، 390، شرح منتهى الإرادات: 1/ 206، 257، الفروع، 1/ 441، 466، المبدع: 1/ 497، 465، الفتح الرباني بمفردات الإمام أحمد: 1/ 142، 144).
(¬4) (ت 1)، و (ت 2): أبعد من العذر.
(¬5) ر. حاشية ابن عابدين: 1/ 306، 497.