فصل
قال: "وكل ذلك نجس إلا ما دلت عليه السُّنة من الرش ... إلى آخره" (¬1).
1088 - بول الصبي الذي لم يطعم إلا اللبن نجس، كسائر الأبوال، ولكن ورد فيه تخفيفٌ في كيفية إيصال الماء إلى مورده، وروي عن لبابة بنت الحارث أنها قالت: "أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحسن أو (¬2) الحسين، فأجلس في حجره، فبال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت لبابة: قلت يا رسول الله: أَغسلُ إزارك؟ فقال: لا، إنما يغسل الثوب من بول الصبيّة، ويرش على بول الغلام، ودعا بماء فرشَّ عليه" (¬3)، فإذاً يجوز الاقتصار على الرش في بول الغلام الذي لم يطعم الخبز، ولا مجال للقياس فيه.
ثم ليس في الحديث تعرّض لتطعم الغلام، وإنما فهم الفقهاء ذلك من جهتين: إحداهما - أنه قد نُقل: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالحسن ليسميه ويطعمه" وهذا على قرب العهد بالولادة.
والثاني (¬4) - أنه لا يتوهم امتداد هذا الحكم على الدوام، ولا نرى فيه
¬__________
(¬1) ر. المختصر: 1/ 94.
(¬2) في النسخ الأربع: (و) والذي في حديث لبابة: الحسين من غير ترديد. ولبابة هي أم الفضل زوجة العباس رضي الله عنه. أما الترديد بلفظ " أو " فقد ورد في أحاديث أخرى، منها حديث أبي السمح عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم (ر. أبو داود: الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، ح 376، النسائي: الطهارة، باب بول الجارية، ح 304، ابن ماجة: الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، ح 526، التلخيص: 1/ 60 ح 33).
(¬3) حديث لبابة رواه أبو داود: الطهارة، باب بول الصبي يصيب الثوب، ح 375، بلفظ: "إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر" وأخرجه ابن ماجة: الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، ح 522، ورواه الحاكم: (1/ 166)، وأحمد: (6/ 339)، والطبراني في الكبير: (25/ 25، 26)، وصححه الألباني في المشكاة: (501)، وفي صحيح أبي داود: (399)، وفي صحيح ابن ماجة: (421) (وانظر التلخيص: 1/ 37، 38 ح 33).
(¬4) كذا في جميع النسخ، وفي (ل): "والثانية": أي الجهة الثانية.