فصل
قال: "وتجب الجمعة على أهل المصر، وإن كثر أهله ... إلى آخره" (1).
1357 - صدَّر الشافعي الكتاب بذكر من يلتزم الجمعة من أهل الأمصار والقُرى. ولمن يلتزم الجمعة شرائطُ سنذكرها إن شاء الله، وإنما غرض الفصل ذكر من يبلغه النداء، ومن لا يبلغه، وضبط القول هذا في الفن.
1358 - فأما أهل المصر إذا كانوا على الكمال الذي سنصفه، فيلزمهم الجمعة، وإن كثروا، وكان نداء الجامع لا يبلغهم؛ فإنه إذا كان المصر جامعاً لهم، لزمتهم الجمعة، مع استجماع الخصال التي سنذكرها.
1359 - فأما أهل القرى، فكل قرية ذاتِ بنيان، اشتملت على أربعين، على الصفات المرعية، لزمهم أن يقيموا الجمعة، فإن كانوا على القرب من البلدة، وكان صوت نداء مؤذن الإمام يبلغهم، فأرادوا أن يحضروا البلدة، فلهم ذلك، فيقيمون الجمعة في البلدة، والأوْلى أن يقيموها في قريتهم؛ حتى تكثر الجُمَع في القرى، فإن كانت القرية لا تشتمل على الأربعين من أهل الكمال، نُظر: فإن كان نداء البلدة لا يبلغهم، لم يلزمهم الجمعة، فلا يقيمونها في موضعهم؛ فإنّ ذلك غيرُ ممكن، ولا يلزمهم أن يحضروا البلدة.
ومعتمد الشافعي في هذه القاعدة ما رواه عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال: "الجمعة على من يسمع النداء" (2).
__________
(1) ر. المختصر: 1/ 130.
(2) حديث: "الجمعة على من يسمع النداء" رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: "بإسناد ضعيف". وقال الحافظ: "واختلف في رفعه ووقفه"، قال ابن الملقن: "وقفه هو الصحيح". ورواه البيهقي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (ر. أبو داود: الصلاة، باب من تجب عليه الجمعة، ح 1056، البيهقي: 3/ 173، خلاصة البدر المنير: 1/ 217 ح 760، تلخيص الحبير: 2/ 66 ح 652).